حسن الأمين
204
مستدركات أعيان الشيعة
بالروح ، من صفات الأشياء الخارجية ، بل من الصفات المتعلقة بالروح نفسها . نحن أنفسنا الأحياء أو الأموات ، والمسئولون عن حياة الأشياء وموتها . لقد كان ملا صدرا يعرف جيدا أننا لن نحصل أبدا على المعرفة الا بنسبة ما لنا من قربى إلى العشق والمحبة ، وأن معرفتنا هي صورة العشق نفسها ، وكذلك ان ما يسميه الأشخاص العديمو الاحساس والانتباه « الماضي » هو بالنسبة لحبنا في « المستقبل » ، الحب الذي هو مبدأ المستقبل ، لأنه واهب الحياة إذا يجب أن تكون لنا شجاعة ورود ميدان الحب ، وألا يكون بنا خوف أن « لا نكون عصريين » ومماثلين للجماعة ، وأمثال هذه من الاصطلاحات المبتذلة ، لأن الحكيم يعرف أن الزمان ليس مركبا مشتركا بين الجميع على السوية ، بل هو ميزان امتحان كل موجود ، الميزان الذي يمتحن عظمته أو - على العكس - سقوطه المؤسف . ولئن كان يدعو للاضطراب والقلق مثل الورطة العميقة التي تفصل بين ما في الإنشاءات الجديدة من لهيب وصداع ، ( هذه الصنائع الجديدة التي تستعمل للانتصار على العالم ) وبين المساعي والفعالية المعنوية التي بذلها حكماؤنا الذين وفقوا إلى تجاوز حد لم يكن لأي نوع من أنواع الصناعات أن يذلله ، فاني أتذكر مشهدا مؤلما له ميزة التمثيل والرمز . ان فكري متجه إلى حضور محيي الدين بن عربي تشييع جنازة ابن رشد ، ففي سنة 595 توفي الفيلسوف الشهير ابن رشد في مراكش التي كان اتخذها معتزلا التزم فيه الوحدة والانزواء ، وقد نقلت جنازته إلى قرطبة ، وحضر مراسم دفنه ابن عربي مع اثنين من أصدقائه ، وهناك رأى الثلاثة مشهدا موجعا جعلهم حيارى ذاهلين ، ففي جانب من جانبي المركبة كان الناقلون قد وضعوا تابوته ، وفي الجانب الآخر الكتب التي كان ذلك الفيلسوف قد ألفها ووضعها . . مجموعة من الكتب كانت تعادل جسدا ميتا . ان ابن عربي لم ينس قط الخاطر الذي قام في فؤاده : « الأستاذ في جانب ، وآثاره في الجانب الآخر ! كم كنت أتمنى أن أعلم هل تحققت آماله ؟ ! » ( 1 ) قلت منذ هنيهة أن لهذا اللقاء وجها تمثيليا ورمزيا . والحق انه في ذلك الوقت الذي بدأت فيه فلسفة ابن رشد بعد وفاة مؤسسها تقدمها في ديار الغرب حتى استبدلت أخيرا في القرن الرابع عشر بما أسموه « الفلسفة الابن رشدية السياسية ، » فارق ابن عربي - الذي ذكرناه الآن واحد كبار العرفاء والحكماء في التاريخ كله - بلاد الأندلس إلى الأبد ليختار لنفسه ديار المشرق مقاما ومستقرا ، ولينبسط تأثيره النافذ القوي لا في أفكار ملا صدرا وحده بل في جميع المذاهب والنزعات المعنوية وحتى اليوم . أن ديار المشرق لم تعرف ابن رشد ، أما الغرب فقد كان على معرفة وثيقة بالفلسفة الابن رشدية ونتائجها ، ولكنه جهل ابن عربي . أننا نستطيع أن نتساءل : هل للعلم العصري في نظر ابن عربي وملا صدرا وجميع معتنقي مذهبهما ، هذا العلم الذي تم انتصاره مقابل فوضى الفكر البشري والفلسفة ، والذي يؤدي إلى فقدان شخصية الإنسان في جمهور بلا اسم ، وينتهي أخيرا إلى قبول العدم دون قيد أو شرط ، هل لهذا العلم في نظرهم قيمة أكثر من قيمة « مجموعة من كتب تحفظ جسدا ميتا بالتوازن » ؟ هل كانوا يؤمنون بتحقق كل أمنية لهم ؟ ؟ هذا هو السبب ولا شك في أن عصرنا بطريق أولى يتحدث بياس وأسى عن محبة انسانية جديدة دون أن يعلم أكثر الأحيان في الواقع في أي موضوع يتحدث . محمد بن أبي حرب بن محمد الحسيني أبو جعفر . في التدوين للرافعي : كان يعرف طرفا من فقه الشيعة ويكتب الوثائق لهم وكان سهلا سليم الجانب وقرأ النهاية لأبي جعفر الطوسي على علي بن الحسن الداعي الحسيني الأسترآبادي بالري سنة 555 وهو يرويها عن أبي عبد الله الحسين عن شيخه أبي علي الحسن بن محمد عن أبيه المصنف . وترجم له ابن حجر في لسان الميزان 5 / 120 وحكى كلام الرافعي إلى قوله الطوسي . أقول : ويظهر ان هذا غير مهدي بن أبي حرب نزار الحسيني أبي جعفر . وان اتحدا في الكنية وكنية الأب فان مهديا يروي عن أبي علي الطوسي مباشرة كما في أعلام الشيعة محمد بن أبي علي بن أبي نصر النوقاني . المولود بنوقان طوس سنة 516 والمتوفى ببغداد في الثالث من صفر سنة 592 ونقلوه إلى النجف الأشرف فدفن في مشهد أمير المؤمنين ع بعد أربعة أيام . ترجم له المنذري في التكملة برقم 309 ووصفه بالإمام العالم أبي عبد الله ويقال ، أبو المفاخر . . وقال : تفقه بنيسابور على الامام أبي سعد محمد بن يحيى النيسابوري وسمع منه وحدث عنه ببغداد ودرس ببغداد وكان بارعا في الفقه حسن الكلام فيما يقرره وهو والد شيخنا أبي عبد الله محمد . الشيخ أبو منصور محمد بن أبي العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن ناقة المسلي الكوفي . المولود بالكوفة سنة 530 والمتوفى ببغداد في الثالث من جمادى الآخرة عام 593 والمدفون بالكوفة . ترجم له المنذري في التكملة رقم 388 فقال : الشيخ الأجل . . . سمع من أبي العباس احمد وحدث وهو منسوب إلى بني مسلية وهي احدى محال الكوفة كان ينزلها فنسب إليها وهذه المحلة نسبت إلى بني مسلية القبيلة المشهورة من مذحج نزلوها فنسبت المحلة إليهم . السيد محمد بن أحمد بن حسن بن حسين الحسيني . توفي بعد سنة 1244 . عالم جليل ومحقق مدقق رأيت له بعض التعليقات على كتاب شرح المختصر النافع تدل على سعة اطلاعه كانت مؤرخة في سنة 1244 وتوفي بعد هذا التاريخ . ( 2 ) السيد محمد بن أبي طالب بن السيد محمد شيخ الإسلام الحسيني الرامسري . ولد حدود 1259 ، توفي 1325 . ولد في رامسر ودرس المقدمات بها ثم ذهب إلى قزوين وأصفهان واشتغل عند اعلامها في الفقه والأصول والفلسفة والنجوم والعلوم الغريبة ثم رجع إلى موطنه وعين سنة 1296 شيخ الإسلام من قبل ناصر الدين شاه القاجاري وكان شاعرا أديبا وله مكتبة نفيسة فيها كتب خطية نادرة تفرقت بعد وفاته وكان من الأحرار في قضايا الدستور الإيراني - توفي في جوردية من
--> ( 1 ) من أجل الوقوف على قصة هذه الحادثة راجع : 1958 L " imagination creatrice dans le Soufilme d " ibn Arabi Paris ص 32 - 38 فما بعد . ( 2 ) الشيخ محمد السمامي .